تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣١

230

الحكم قبل الفعل إلخ؛ لأنَّ المعنى: أنَّ نسخ الحكم قبل وقت الفعل أو قبل إيقاعه جائز؛ لأنَّ الشرط في جواز نسخه إنما هو إمكانه في العقل، أي إمكان اعتقاده بالعقل لا إمكانُ وجوده بالفعل.

والحكمة في ذلك اختبار المكلَّف، هل يتهيّؤ للامتثال ويُصمّم عليه؛ فيثاب على ذلك التهيؤ والعزم؟ أو لا يتهيؤ لذلك، بل يعزم على خلافه، ويُصمم على عناده؟ فيحكم عليه بالضلال، ويُعاقب على ذلك.

وهذا المعنى الذي ذكرته يتصور بوجهين: -

أحدهما: أن يرد الناسخ بعد التمكن من الاعتقاد قبل دخول وقت الواجب كما إذا قيل صوموا غدا ثم قيل قبل الصبح لا تصوموا.

ثانيهما: أن يرد الناسخُ بعد دخول وقت الواجب وقبل انقضاء زمن يسع الواجب، كما إذا قيل: صم غدًا، ثم شرع في الصوم، وقبل انقضاء اليوم الذي شرع في صومه، قيل: لا تصم، وإلى هذا الاشتراط ذهب أكثر الفقهاء من قومنا وعامة أهل الحديث، وأكثر المتأخرين والبزدوي

وذهب أبو منصور الماتوريدي وأبو زيد والخصاف وبعض أصحاب الشافعي والمعتزلة إلى أنَّ الشرط في صحة النسخ هو التمكن من عقد القلب والفعل معا، بحيث يمضي بعد نزول الحكم زمان يسع الفعل المشروع، ومنعوا صحة نسخه

قبل ذلك.

قيل: وهذا الخلاف مبني على أنَّ الأصل عند الفرقة الأولى عمل القلب والنسخ بيان انتهاء مدَّته؛ لأنه يكون كافيًا في المقصود بالتشريع كما في المتشابه، فإن المقصود بإنزاله مجرد عقد القلب بحقيقته، ولأنه أقوى من عمل الجوارح