تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢

231

لتوقفه عليه قربة، ولأنه لا يحتمل السقوط بوجهٍ، بخلاف عمل الجوارح ألا ترى أن التصديق لا يحتمل السقوط بوجهٍ، والإقرار باللسان قد يسقط؛ فكان عمل القلب أصلاً.

وأنَّ الأصل عند الفرقة الثانية عمل البدن؛ لأنه المقصود بكل أمرٍ ونهي نصا، وكل ما هو مقصود بهما فهو المتصف بالحسن والقبح والنسخ لبيان انتهاء مدته، فلو نسخ قبل التمكن من الفعل يكون بداءً وجهلاً، وجمعا بين الحسن والقبح في حالة واحدة في شيء واحد وهو الفعل الذي ورد الأمر به، ثم نسخ بالنهي عنه قبل التمكن منه.

ويُجاب بأن ما ذكر من اللزوم مبني على تعليل أفعال الله بالأغراض، وعلى وجوب مراعاة الأصلحيَّة عليه تعالى، وكلاهما باطل؛ لأنَّه تعالى لا يجب عليه شيء، ولأنه الفاعلُ لِما يُريد، ولو سلم ذلك لقلنا: إنه لا تثبت حقيقةُ الحسن للفعل المأمور به بالتمكن من الفعل قبل وجوده؛ لأن الحسن صفة له، فلا يتحقق قبل وجوده،

وبهذا ينتفي ما ذكروه من لزوم اجتماع الضدين أيضا، والفاعل المختار يفعل ما يُريد بلا اعتراض عليه فلا بداء ولا جهل

285

285 - السالمي طلعة الشمس السابق ج 1 ص 559 فما بعدها.

وَصَحَ نَسْخُ الحُكْمِ قَبْلَ الفِعْلِ … إِنْ أَمْكَنَ امْتِثَالُهُ فِي الْعَقْلِ

وَالحِكْمَةُ اخْتِبَارُهُ هَلْ يَمْتَثِلْ … فَيَحْرُزُ الثَّوَابَ أَوْلاً فَيَضِلُّ. مع الشرح.

وجوابات الإمام السالمي 3526، الفرق بين النسخ وبين ابتداء الشرع، وانظر: حججهم من ص 561 فما بعدها من نفس المرجع، وقد تركتها اختصارا فمن أرادها فليرجع إليها من الطلعة أنفة الذكر. وقوله:" من الفعل قبل وجوده" الضمير في "وجوده" عائد الى التمكن أي: قبل وجود التمكن من العلم بالمأمور لا قبل الفعل ذاته، ولذا قال قبل " لأنَّ الشرط في جواز نسخِهِ إِنَّما هو إمكانُه في