الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٣232
واستُدِلَّ لذلك بأدلة منها: قِصَّةُ إبراهيم عليه السلام حين أُمر بذبح ولده إسماعيل، ونُسِخَ عنه قبل التمكن لقوله: افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} (الصافات: 102)
وقوله: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (الصافات: 107)
واعترض عليه بأنَّ الواقع في قِصَّةِ الذبيح حصول زمان بين الناسخ والمنسوخ يمكن إتيان الفعل فيه، كما ذكره في القصة.
وأجيب بأن ذلك الزمان كلَّه إنما هو تثبت في الأمر، وتبين للحكم، وتهيو للامتثال لا تهاون عن الفعل، فلو أتى على الخليل عليه السلام زمان يمكنه امتثال الأمر فيه ما أخَّره إلى ما بعد ذلك الوقت. 286
قال التفتازاني قوله: (لكن) التمكن من العلم معتبر) لتمكن الامتثال، وتقرير الشارحين أنَّ التمكن من الامتثال معتبر وهو موقوف على العلم، والمآل واحد ولفظ المتن محتمل ووجه انتفاء التمكن من العلم أنَّ ما لا سبيل إليه إلا بإعلام الشارع فعلمه بدونه محال
ويدل لما قلنا قولُهم لا يُؤَخَّر عن وقت الحاجة؛ إذ وقت الحاجة هو وقت الفعل على مقتضى البيان …
287
العقل، أي إمكانُ اعتقاده بالعقل لا إمكانُ وجوده بالفعل. "وهو معنى قوله: "إِنْ أَمْكَنَ امْتِثَالُهُ فِي
العقل" الخ.
286 - السالمي السابق. 561 - 562 مع بعض تصرف.
287 - حاشية البناني ج 2 ص: 65 وانظر: العطار ج 2 ص 100 مرجع سابق.