تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٤

233

الفرع الثالث والعشرون ما يعلم به البيان

إعلم أنَّ ما يعلم به البيانُ شيئان أحدهما: أنْ يُصرح المبين في خطاب بيانه

بالبيان كأن يقول: بيان هذا، أو بيان ذلك، أو بيانه. . الخ.

والآخر أن يرد عن الله سبحانه وتعالى أو عن رسوله و خطاب مجمل ويفعل فعلا يحتمل أن يكون بيانا له ولا يوجد بيان غيره، وتكون الحاجة إلى البيان حاضرةً، فيُعلم من ذلك أنه بيان له؛ لأنه لو لم يكن بيانا لكان البيان قد تأخر عن وقت الحاجة، والشارع منزه عنه.

مثال ذلك قول الله تبارك وتعالى: (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِأْئةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) النور. فقد جاء حكم الزاني والزانية في كتاب الله أنه الجلد ولم يفرق القرآن بين محصن وغير محصن، ولكنَّ السُّنة النبوية التي أجمع على صحتها وأخذت بها الأمة جميعا، خصصت هذا العموم، ودلت على أنَّ هذا الحكم إنما هو خاص بالبكر، وأمَّا المحصن فلا بد من رجمه بالحجارة حتى

الموت.

288

فقد رجم رسول الله الا الله ماعزا والغامدية لما كانا محصنين 288، وجلد العسيف لما كان غير محصن وغَرَّبَه وأمر أُنَيْسًا الأسلمي أنْ يأتي المرأة ويسألها وكانت محصنة فسألها فاعترفت فرجمها بأمره.289

288

- ينظر في ذلك صحيح البخاري مع فتح الباري ج 12 من كتاب الحدود ومسلم في الحدود ج 11 بشرح النووي ومالك في الموطأ باب ما جاء في الرجم ص 348 وأبو داود في الحدود باب الستر على