تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٦

235

وأما ما به يعلم أنَّ فعله أو تركه مخصّص لقوله فهو: أن يصدر منه قول يدل ظاهره على وجوب فعل عليه وعلى غيره، ثم يفعل ضده في الحال أو يتركه فنعلم

أنه مخصوص من ذلك الدليل، ونعلم أنَّ فعله أو تركه مخصص لفعله.

وذلك بأن يفعل فعلا يقتضى الدليل إدامته عليه وعلى غيره لولا وجود دليل مخصص، ثم يتركه أو يفعل ضده فنعلم أنه مخصوص، والأشبه أن يكون هذا الفعل مخصصا لما دل على وجوب فعله في المستقبل عليه وعلى غيره.

وذلك ما لم يقيد الأمر أو النهي بقيد يقتضي التأبيد، فإن قيد بتأبيد فلا يخلو من أمرين فإمَّا أنْ يُؤَيَّد بكلام محكمٍ لا يصح أن يتطرق عليه رفع في وقت من الأوقات، كما إذا قال الشارع هذا الحكم دائمٌ مستمر إلى يوم القيامة فهذا لا يجوز عليه النسخ اتفاقًا؛ لأن تأبيده بهذا اللفظ متضمّن للإخبار بدوامه، فنسخه يكون من باب نسخ مدلول الخبر الذي لا يصح نسخه اتفاقًا.

وإما أن يُؤَيَّد بكلامٍ يحتمل معه الرفع، كأبدًا ودائما، ونحوهما، فهذا يصح نسخه؛ لأن ذلك التأبيد يُحمل بعد ورود الناسخ على تلك المدة، فنحكم أنَّ أبدًا ونحوها في الكلام السابق مقصود به إبقاء الحكم في مدة التكليف 290

290 - انظر: طلعة الشمس لنور الدين السالمي 1 ص 542 فما بعدها "بيان محل النسخ " يَكُونُ فِي الأَمْرِ وَفِي النَّهْي وَإِنْ … بِصِيغَةِ الإِخْبَارِ جَاءَ فَاسْتَبْنِ" البيت فما بعده مع الشرح. و 2/ 85 فما بعدها مبحث فعله - صلى الله عليه وسلم وَفِعلُهُ مِنهُ جِبِلّي وَقَد … أَتَى بَيَانًا وَمُخَصِصًا وَرَدْ.) بتحقيق القيام ط 2008 م) والمعتمد في أصول الفقه لمحمد بن علي بن الطيب أبو الحسين البصري المتكلم المعتزلي المتوفى سنة (436 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى، 1403 هـ تحقيق: خليل الميس.

ج 1 ص 357.