تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٧

236

ومن ذلك ما دل الدليل على أنَّه مخصوص به من دون أُمَّتِه؛ كتزوج تسع زوجات معًا، وكوجوب الإضحاء والضُّحى وقيام الليل ونحو ذلك، فإن الدليل الشرعي قد بين خصوصيته بهذه الأفعال فلا يحل لغيره اتِّبَاعُهُ فيها على الجهة التي أوقعها عليه.

أمَّا منعُ تزوُّج ما فوق أربع معًا لنا فظاهر بنص الكتاب، وأما منع اتِّبَاعِهِ في وجوب الإضحاء والضحى وقيام الليل فوجهه أنه لا يحل لأحدٍ أن يأتي هذه الطاعات على جهة الإيجاب والإلزام أي لا يصح له أن يعتقد وجوبها على نفسه، وإن جاز له

فعلها ندبًا.

ومنه ما ورد على غير هذه الأنواع السابقة وهو قسمان: القسم الأول ما علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فحكمه على ما علم من ذلك وأمته عليه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مثله في ذلك وجوبا وندبًا وإباحة ما لم يقم دليل يمنع التَّأْتِي به

في شيء من ذلك لعموم قوله تعالى: {لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب: (21)، وظاهرها وجوب التَّأْسِي به فِي إِيجَابِ مَا وَجَبَ وَنَدَبٍ مَا نَدَبَ واستباحة ما استباح لقوله تعالى في آخرها لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لَمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) (الأحزاب، فإنه في معنى الوعيد على الإخلال بالتَّأتِي به وذلك يقتضي الوجوب.

وقيل: لا يلزمنا التَّأْسِي به في شيء من أفعاله إلا فيما قامت دلالة شرعية على تكليفنا به إذ لا دليل يقتضي وجوب ذلك علينا فيما فعله ولم يأمرنا أن نفعل كفعله كما قال: "صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي" الحديث المتقدم.