تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٨

247

الغضبان الحاقد، ولا تعاظم عليهم تعاظم الثعبان المارد، بل كان بهم رؤفا رحيما. وصدق الحق سبحانه حيث قال في حقه: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ

عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) التوبة.

ومن أمثلة ذلك مراجعة الصحابة الرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر الكبرى في المكان المناسب لنزولهم، وكذلك الخلاف في أسرى بدر، وفي محاولة الرسول صلى الله عليه وسلم مصالحة المشركين بجزء من ثمار المدينة؛ في غزوة الخندق، وفي يوم الحديبية؛ في الصلح أولًا، ثم جدالهم في الإحلال لما أمرهم به وإبطاؤهم وكراهتهم لذلك، ومراجعتهم له يوم فتح مكة، وفي الاستغفار للمشركين قبل أن يُنهى عنه، وفي الصلاة على المنافقين والاستغفار لهم قبل النهي؛ ومن ذلك قصة الصلاة على عبد الله بن أبي بن سلول لما توفي واعتراض عمر، وإبطال النسيء، وفي فسخ الحج إلى العمرة … وفي تحريم مكة وفي استثناء الإذخر لما قال العباس: " .. إلا الإذخر … " فقال إلا الإذخر" إلى غير ذلك مما هو كثير ثابت لا ينكره عاقل

وما قِصَّةُ المجادلة 303 من ذلك ببعيد، حتى نزلت فى ذلك سورةٌ مُحكمة بأكملها من كتاب الله جل تتلى بأحكامها إلى يوم القيامة، وهي سورة المجادلة، ولم يعنفها الحق سبحانه وتعالى، ولا رسوله.

303 - المجادلة بفتح الدال المراجعة والمحاورة والمخاصمة والمناقشة والمباحثة بين طرفين على زنة: (مُفَاعَلَة) ورجلٌ جَدل مجدال أي خصم، مخصام، والفعل جادَل يُجادل مُجادَلةً. وبكسر الدال المرأة التي تجادل غيرها في أمرٍ مَّا، وسورة المجادلة هي السورة التي نزلت بسبب الحوار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وخولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصامت في قصة الظهار. والتي بدأت بقوله عز وجل: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا