الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٠249
6
"لا تسكت عنهم، بل بيّن لهم فاسد ما جاءوا به فسمى [الحق سبحانه وتعالى 306 على هذا سكوته شهادةً منه؛ لأَنها تُتَوَهَّم من السكوت، فهو سبب لتوهمها منه، فيكون مجازاً مرسلا بواسطة الدعوى والتوهم.
أو سمَّى التسليم ولو بالسكوت شهادةً لأَنها من لوازمه أو استعار الشهادة للسكوت واشتق من الشهادة بمعنى السكوت شهد بمعنى سكت، أو سمى السكوت عن الرد شهادةً لمشاكلة قوله: {فَإِنْ شَهدُوا.
وكل ذلك جواب عما يقال: كيف ينهاه عن الشهادة فإنها لا تُتَوَهَّمُ منه، ويبعد أن يقال: الخطاب للشمول البدلي الصالح لمن يمكن منه ذلك، لأنه ينافيه قوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ الأنعام فإنه له وكذا ما قبل: {وَلَا تَتَّبِعْ يا محمد وقيل: الخطاب للعموم البدلي أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أَي القرآن والمعجزات، وهم المطلوبون بإحضار الشهداء، أو الشهداء، ومقتضى الظاهر، ولا تتبعهم لكن أظهر لهم؛ ليبين أنهم اتبعوا الهوى وأن مكذب الآيات لا يكون إلا متبعاً للهوى، ومفهومه أن متبع الحجة لا يكون إلا مصدقاً بها فإن وقعت منهم شهادة بالتحريم، فإنما هي اتباع الهوى.
307
ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى في سورة الأنعام قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ
305 - جزء من الآية: قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدُ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) الأنعام.
306 - ما بين القوسين زيادة مني للتوضيح.
307 - تيسير التفسير للقطب امحمد اطفيش 4 469. تحقيق طلاي ط 2018/ 2 م