الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠تطبيقات القواعد الفقهية
268
||
447
وَهَذَا فِي حَقِّهِ، أَمَّا فِي حَقِّهَا فَيُعْتَبَرُ عَجْزُهَا عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا دَاخِلَ الْبَيْتِ. ومن العلماءِ مَن لَم يَعتبر القدرة على الخروج من البيتِ شرطا؛ وإنما اعتبر غلبة ظن الهلاك؛ لأن الخروج من البيتِ إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ قَبْلَ الْمَرَضِ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَرَضِ لِكِبَرٍ أَوْ لِعِلَّةٍ فِي رِجْلَيْهِ فَلَا يَظْهَر، ويؤيد ذلك أنهم الحقوا بالمريض الداخل في القتال ومن هاجمه السبع وراكب البحر ومن حكم
عليه بالقصاص وأمثالهم كما تقدم، وإنما اعتبر في حقهم غلبة ظن الهلاك. ". وَقَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ بِهِ مَرَضًا مُهْلِكًا غَالِبًا وَهُوَ يَزْدَادُ إِلَى الْمَوْتِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُهْلِكَ يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْمَصَالِحِ. فَإِنْ قُلْت: إِنَّ مَرَضَ الْمَوْتِ هُوَ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الْمَوْتُ فَمَا فَائِدَةُ تَعْرِيفِهِ بِمَا ذُكِرَ؟ قُلْتُ: فَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَطُولُ سَنَةً فَأَكْثَرَ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُسَمَّى مَرَضَ الْمَوْتِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ. وَأَيْضًا فَقَدْ يَمُوتُ الْمَرِيضُ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْقَتْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَدٍ فَاصِلٍ تُبْتَنَى عَلَيْهِ
الْأَحْكَامُ.
448
449
"وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِنْ صَارَ قَدِيمًا بِأَنْ تَطَاوَلَ سَنَةَ وَلَمْ يَحْصُلُ فِيهِ ازْدِيَادٌ فَهُوَ صَحِيحٌ، أَمَّا لَوْ مَاتَ حَالَةَ الْإِزْدِيَادِ الْوَاقِعِ قَبْلَ التَّطَاوُلِ أَوْ بَعْدَهُ فَهُوَ مَرِيضٌ. " .. وَمُقْتَضَى هَذَا كُلِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا يَغْلِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْجِزْهُ مِنْ مَصَالِحِهِ كَمَا يَكُونُ فِي ابْتِدَاءِ الْمَرَضِ لَا يَكُونُ فَارًا.450
1 - البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم الحنفي ج 4 ص 46 (بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ) 2 - رد المحتار على الدر المختار ج 3 ص 385، بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ ابن عابدين محمد أمين بن عمر
الحنفي.
3 - رد المحتار على الدر المختار ج 3 ص 385. المرجع السابق.
4 - رد المحتار على الدر المختار ج 3 ص 384 المرجع السابق.