الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٤263
وقيل: لا يسمى الترك فعلا.
والذي عندي أنَّ ترك الله فعل تارةً وغيره أخرى، فتركه إذلالنا فعل؛ لأنه إعزاز، وتركُه خَلْقَ الخلق في الأزل أو بعد الأزل قبل وقت خلق شيء مخصوص غير فعل؛ إذ لم يفعل شيئا، ولا يوصف بالسكون فضلا عن أن يقال إنه فعل، كما لا يوصف بالحركة.
قال تبغورين رحمه الله: الترك من الله على وجهين فكل ترك ليس فيه فعل ضده فليس بفعل ولا شيء مثل ترك أن يخلق هذا، وكل ترك فيه فعل ضده فهو شيء وفعل مثل ترك الله أن يميتك أي أحياك، وترك أن يفقرك أي أغناك اهـ بتصرف وزيادة وإيضاح.
قال الشيخ إسماعيل: قال بعض المتقدمين التروك غير الأفعال، وقال آخرون من التروك أفعال وغير أفعال، والقول الأخير أحب إلينا اهـ.
والأخير هو ما ذكره تبغورين بن عيسى ويدل على أنَّ الترك فعل قوله تعالى: وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم فسمى ترك الكاتب الكتابة وترك الشاهد الشهادة فعلا، ولكن يحتمل أن يكون الفعل مضارةَ الكاتب، وإذا ضار بترك الكتب أو الشهادة فالترك أيضا فعل.
وصرح الغزالي بأن الترك غير فعل.
وقال ابن السبكي في الطبقات لقد وقفت على ثلاثة أدلة تدل على أنَّ الكفَّ فعل لم أر أحدا عثر عليها: -
الفرق دون أن تجد أية مضايقة. البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية لفرحات الجعبيري (ص:
114 فما بعدها