تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧١

270

لكنه صرح في موضع آخر من الأم بخلافه فقال: وقد ذكر أن أبا بكر قسم فسوَّى بين الحر والعبد ولم يفضل بين أحد بسابقة ولا نسب، ثم قسم عمرُ فألغى العبد وفضل بالنسب والسابقة، ثم قسم علي فألغى العبيد وسوى بين الناس ولم يمتنع أحدٌ من أخْذِ ما أعطوه، قال وفيه دلالة على أنهم مُسَلِّمُونَ الحاكمهم، وإن كان رأيهم على خلاف رأيه، قال فلا يقال لشيء من هذا إجماع ولكن ينسب

إلى أبي بكر فعله وإلى عمر فعله وإلى عليّ فعله ولا يقال لغيرهم ممن أخذ

منهم

موافقة ولا اختلاف ولا ينسب إلى ساكت قول ولا عمل، وإنما ينسب إلى كل قوله وعمله وفي هذا ما يدل على أن ادّعاء الإجماع في كثير من خاص الأحكام ليس كما يقول من يدعيه. ا هـ 337

274؛ مع

337 - الزركشي البحر المحيط في أصول الفقه ج 3 ص 539 فما بعدها مرجع سابق، نقلا عن الأم للشافعي. وانظر: الأم للشافعي ط دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1423 هـ ج 1 ص اختلاف في بعض اللفظ واتفاق في المعنى. إذ أن الزركشي اختصر كلام الشافعي وأتى بالمناسب. فارجع إليه. وحاصل ذلك: أنَّ الشافعي لا يعتبر ذلك إجماعا وإنما يُنسب لكل قوله ورأيه وحكمه، أما عدم إنكارهم على بعضهم بعضا فتسليم لحكم الحاكم مع موافقته للحق، ولو كان الساكت يرى الأعدل في غيره، ومثل لذلك بقسم الخلفاء الثلاثة المذكور أعلاه وكل واحد منهم مخالف للآخر ولم ينكر بعضهم على بعض في ذلك وضرب لذلك أمثلة كثيرة ومفيدة غير هذه. والذي يظهر للباحث: أنَّ ثمة فرقا شاسعا بين قبول خبر الواحد في الأمور العملية، وبين الاجماع السكوتي ولا علاقة بينهما تجمعهما حتى يحتج للإجماع السكوتي بقبول خبر الواحد ولا العكس، والخلط بينهما واضح للمبصر، واحتجاج الامام الشافعي في الرسالة للعمل بخبر الواحد، وكون الصحابة قبلوا ذلك، وعملوا به، أما كلامه في كتاب الأم؛ المنقول أعلاه ففي الاجماع السكوتي، وكل واحد منهما مستقل بحكمه عن الآخر، كما سبق بيانه. وأما دعوى إجماعهم على قبول خبر الواحد في الأمور العملية فمردودة أيضا فقد رد عمر حديث فاطمة بنت قيس في نفقة المبتوتة وقبله غيره من الصحابة، وردَّ علي حديث بروع بنت واشق في ميراث وصداق غير المدخول بها، وقد توفي عنها