تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٠

279

اكتسب القطعية من دلالة النص.

2. الإجماع في الماضي. أغلب أنواع الإجماع التي وقعت أو ادعيت في الماضي. بقطع النظر عن الإجماع المصاحب للنصّ؛ هي من نوع الإجماع السكوتي وهو حجّة ظنِّيَّة سواء وقعت في عهد الصحابة أو فيما بعدهم من عهود.

أمَّا الإجماع القولي أو الصريح إذا سُلّم بوقوعه في عهد الصحابة لا سيما زمن خلافتي أبي بكر وعمر؛ لعدم تفرق علماء الصحابة، فإن وقوعه فيما بعد عهدِ الصحابة يَعسُر التسليم، به ولذلك فإنَّنا نقف بنوع من الاحتراس عندما نجد ادعاء الإجماع، سواءً كان بعبارة عامة كقولهم: تم الإجماع على كذا، أو: أجمع المسلمون على كذا، أو بعبارة خاصة كقولهم: أجمع من يُعتد بإجماعه، وهذا النوع من الإجماع ما عدا إجماع الصحابة القولي إذا ثبت هو حجة ظنّية في الأحكام الشرعيَّة بالنسبة للأفراد أمَّا إذا جرى في الحكم على فرقة من المسلمين بالتفسيق أو التبديع فليس له قوّة الحجّة مطلقًا.

وهذا ما أشار إليه الصفي الهندي في قوله الذي نقلته عن الشوكاني في صدر هذا

الفصل.

ذلك أنَّ إثبات إجماع المسلمين بعد عهد الصحابة وقد تفرقت بهم الآراء والمذاهب والسياسات وتشتتوا ما بين فارس والأندلس مع تعشر المواصلات أمر مستحيل وحكم فرقة أو عدد من الفرق على فرقة أخرى لا يعتبر إجماعا أبدا. 345

345 - الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر (391/ 1)