تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٣

282

الفرع التاسع والعشرون: وُرودُ البيان بدليلين مختلفين

إذا وَرَدَ البيانُ من الشارع بدليلين مختلفين أو أكثر فيصار أولا إلى نظر الصحيح من غيره، فيؤخذ بالصحيح ويطرح ما لم يصح لأنه ليس بدليل.

فإن كانت كلُّها صحيحةً فيبحث عن الناسخ من المنسوخ؛ إن علم، فيؤخذ بالناسخ ويترك المنسوخ.

فإن لم يُعلم فينظر إلى الجمع بينهما إن أمكن ويؤخذ بهما معا كُل فيما أمكن به جمعا بين الأدلة، وإن كان بأحدهما زيادة حكم فالزيادة من الثقة

الأخذُ

مقبولة، ولا تؤثر تلك الزيادة على العمل بهما بل يؤخذ بها فيما دلت عليه. فإن لم يمكن ذلك فإلى الترجيح من حيث القوة والمؤيدات التي تقوّي أحدهما على الآخر.

فإن لم يمكن الترجيح بين الدليلين، فقيل: إنهما يتساقطان وهو الصحيح، ويلتمس المبتلى الحكم من غيرهما إن وُجد، وقيل: لا يتساقطان، لكن يخيّر المجتهد في العمل بأيهما شاء. هذا ملخص هذه المسألة. قال النور السالمي: وهو [أي التساقط] 347 - مذهب الإمامين أبي سعيد الكدمي وابن بركة البهلوي، وقيل: بالوقف، بمعنى أنه لا يحكم بتساقطهما، ولا بالعمل بأحدهما، فهذه ثلاثة أقوال.

قال المحلي: "أقربُها التساقط مطلقا، كما في تعارض البينتين، وفي المسألة قول رابع: وهو التخيير بينهما في الواجبات؛ لأنَّه قد يخير فيها، كما في خصال كفارة اليمين، والتساقط في غير الواجبات"

[قال النور السالمي]: وأقول: إنَّ التخيير بين الدليلين مطلقا سواء كانا في

347 - ما بين المعكوفين زيادة مني للتوضيح فليتنبه.