الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٤283
الواجبات أو في غيرها لا معنى له، إذ ليس أحد المتعارضين أولى بالأخذ به من الآخر، فالمتمسك بأحدهما متمسك بدليل مُعارَض بمثله، والعمل به من غير مرجح تحكم، والقول بالوقف أقرب إلى السلامة، والقول بتساقطهما هو الصحيح عندي، والله أعلم 348
ويقول المحقق الخليلي المفتي العام للسلطنة عند مناقشته لمسألة قبول هدايا المشركين: " … قال عليه أفضل الصلاة والسلام: "إني نهيت عن عطاء المشركين"، أو كما قال له عليه أفضل الصلاة والسلام.
وهذا الحديث اختلف في الجمع بينه وبين الأحاديث الأخرى، منهم من قال بالتناسخ، وقد اختلف العلماء أيهما نسخ الآخر، قيل: هذا ناسخ لتلك الروايات وقيل: بل هي ناسخة، له ومن المعلوم أنّ النسخ يتوقف على معرفة التوقيت، بحيثُ يَعرف القائلُ بالنسخ متى ورد الدليل الناسخ ومتى ورد الدليل المنسوخ،
وهذا أمر يتعذر في مثل هذه الحالة، فلذلك لا يمكننا أن نقول بالنسخ. على أنَّه لا ينبغي أن نذهب إلى النسخ مع إمكان الجمع ما بين الدليلين، والجمع متيسّر، وذلك بأن يقال بأنَّ الامتناع منه. . عن قبول عطايا المشركين إنما كان ذلك لسبب، وذلك عندما يعرف أنهم يريدون أن يشتروا بعطاياهم ولاءه لهم، فلذلك امتنع في مثل هذه الحالة من قبولها. على أنه جاء في رواية عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها، أنَّ أُمَّها وفدت عليها بهدايا وامتنعت من قبول هدايا أُمّها، ولكن سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قبولها لهدايا أمها وعن صلتها لأمها أي أن تهدي هي لأمها وتصلها، وكانت أمها على
348 - بتصرف: من "طلعة الشمس" لنور الدين السالمي، انظر: ج 2 ص 292 فما بعدها خاتمة على قسم الأدلة في الترجيحات: "إِذَا الدَّلِيلانِ تَعَارَضَا بِلا … مُرَجَحٍ تَسَاقَطَا وَقِيلَ لَا. لَكِنَّنَا نَخْتَارُ وَالبَعْضُ وَقَفْ … وَإِنْ بَدَا مُرَجَحْ لَهُ انْصَرَفُ مع الشرح. تحقيق القيام ط 2008 م.