تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٥

284

الشرك، فأمرها النبي .. أن تقبل هداياها وأن تصلها، ونزل في ذلك كما جاء في رواية البخاري قول الله تبارك وتعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)

الممتحنة. 49

ويقول العلامة القنوبي: لابد أن ينظر الإنسان إذا وجد أدلة مختلفة في مسألة من المسائل، لابد أولا من أن ينظر إلى تلك الأدلة هل هي ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنها ليست بثابتة أو أنَّ بعضها ثابت والبعض الآخر ليس بثابت، فإن كانت تلك الأدلة ليست بثابتة فلا حاجة إلى النظر فيها، اللهم إلا إذا كان ذلك من باب بيان

علتها.

وأما إذا كان بعضها ثابتا والبعض الآخر ليس بثابت فإنه يؤخذ بالثابت، وأما إذا كانت جميعا ثابتة ففي هذه الحالة لابد من أن ينظر هل يوجد هنالك دليل يدل على أن بعضها منسوخ والبعض الآخر ناسخ، فإن وجد دليل يدل على النسخ ولا يكتفى بمعرفة المتأخر من المتقدم إذا أمكن الجمع.

فإذا وجد دليل يدل على معرفة الناسخ من المنسوخ فإنه يؤخذ بالناسخ، وأما إذا لم يوجد دليل يدل على النسخ فينظر هل يمكن أن يجمع بين تلك الأدلة أو لا يمكن الجمع، فإن أمكن الجمع فإنه لابد من الأخذ بالجمع لأن في الجمع إعمالا لكل الأدلة والأصل أن يؤخذ بكل الأدلة وألا يؤخذ بالبعض ويلغى البعض الآخر،

349 - فتاوى المعاملات لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي 312/ 3 فما بعدهاط 2013 م.