الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٢301
الفرع الثاني: الإجهاض للجنين
مما يتفرع على هذه القاعدة مسألة الإجهاض للجنين فهو: ممنوع مطلقا عند الجمهور لأنه قتل للنَّفس دون حق، وهو من باب الوأد الذي حرمه الحق سبحانه
وتعالى، والله تعالى يقول: {وَإِذَا الْمَوْءُ دَةُ سُبِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (3) التكوير. والجميع متفقون على حرمة إجهاض الجنين ما لم يكن بقاؤه في أحشاء أُمّه يؤدّي إلى هلاك أُمّه؛ فإن كان كذلك فالمحافظة على سلامة الأم المتحققة حياتها أولى ومقدمة على الجنين المظنون بحياته، وذلك كأن تتولد بوجوده في حشايا الأم علة بها وقرر الأطباء المهرة أنَّ بقاءه سيكون سببا لتلفها أو عضو منها أو ضرر
مستديم بها.
ففي هذه الحالة فقط يجوز الإجهاض؛ لأنه في هذه الحالة من باب المحافظة على سلامة وحياة الأصل المتحقق وجوده وهو الأم، والكل من ذلك محافظة على سلامة النفس البشرية المتحقق وجودها على الواقع.
ومن ذلك ما يُرَوّجه كثير ممن لا معرفة لهم بأخلاق الدين الإسلامي وأحكامه الخالدة في موضع كان المسلمون في غنى عن الخوض فيه لما فيه من الضرر بالدين والخلق والقيم الإسلامية ألا وهو دعوى الأجنة غير الأسوياء في نظرة الماديين، وأنَّ وجودَهم عب على أُسَرِهم ومجتمعهم، وأن إجهاضهم أولى من بقائهم، وهذا ما لا يُقِرُّه الدين الإسلامي وقيمه وأخلاقه الرفيعة، فإن خالق الكون هو الذي بيده الأمر والنهي والخير والشر وهو المتصرف المطلق في خلقه، وما خلقه إلا عباد له خلَقَهم بمشيئته وقدرته، وهو العالم بمصالحهم ومضارهم، ولا راد لقضائه، وما الانسانُ إلا جزء بسيط من هذا الكون الفسيح الذي لا يعلم كنهه الا خالقه، وهل يعلم غيره بمصلحة هذا الجنين وأسرته