تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٥

304

نرجمها، وندعُ ولدها صغيرا ليس له من يرضعه" فقام رجل من الأنصار، فقال: إلى رضاعه يا رسول الله فرجمها

373

فلو كان حكم الإجهاض يختلف باختلاف ظروف وجود الجنين في رحم الأم؛ كارتكاب الفاحشة، وعمر الجنين وغير ذلك من الظروف والأحوال لاستفصل رسول الله و المرأة الغامدية التي أتته عن ذلك، وقد ذكَرَتْ أنها حُبلى ولو كان الإجهاض جائزا لَبَيَّنَ لها رسول الله، أنَّ لها أن تُجهض هذا الجنين إن كان عمره كذا أو نحو ذلك، لأنَّه وقتُ الحاجة إلى البيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة إليه لا يجوز، وحاشاه عن ذلك.

فلما لم يستفصل ل لا اله الغامدية ولم يُبَيِّنُ ما يدل على جواز التخلص من الجنين لمن كان هذا حاله مع شدة عاره عند العرب قبل الإسلام، ومجيء الإسلام بشناعة الزنا وتحريمه وقذارته وما يُخلف في المجتمع من بشائع وفظائع، دل ذلك على حرمة إجهاض الجنين ولو كان من سفاح، وأيا كانت ظروف ارتكاب

الفاحشة أو عمر الجنين.

إنَّ الجنين مهما كان سببه له حرمة قبل نفخ الروح فيه منذ اللحظة الأولى من تكونه في رحم المرأة، وإن لم تكن كحرمة من نُفخت فيه الروح، وهذه الحرمة تقتضي حُرمة الاعتداء عليه، فإذا نُفخت فيه الروح بعد مضي مائة وعشرين يوما من بدء الحمل به فإن الاعتداء عليه في هذه الحالة يكون قتلاً لنفس حرم الله قتلها إلا بالحق وليس من الحق إزهاقها لمجرد إتيانها من سفاح، أو كونها

373 - الحميدي السابق والسنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي /6/ 83 ح 11781 السنن الكبرى للنسائي 283/ 4 ح 7186. ونصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي (333/ 3)