الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٧306
الفرع الثالث: سكوت البكر
أمرت الشريعة الإسلامية أولياء الأمور ألا يزوجوا موليَّاتِهم إلا بعد استئذانهن وإعلامهن بالرضاء والقبول والرغبة في الخاطب مهما كانت الأسباب ووضعت علامات للرضا لمن تستحي من الإفصاح عن رغبتها؛ لأنه سيصير شريك حياتها الذي يربطها به رباط الزوجية المقدس طوال عمرها، وتبني معه أسرة مستقرة ذات كيان ديني قوي فالحياة الزوجية شركة بين الزوجين يتقاسمان منافعها ويتعاونان على أعبائها ويذوقان خيرها وشرها وحلوها ومرها، يقول الله عل: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
(21) (الروم)
ولأجل ذلك أمر الإسلام باستئمار المرأة قبل الزواج وأخذ رأيها فيه بمن تهواه ليكون شريك تلكم الحياة السعيدة المملوءة بالحب والوئام والسكينة والعشرة النزيهة من المكدرات.
وقد وضع الشارع حدا لمن تستحيي من التعبير عن رأيها وذلك بعد إعلامها بمن تقدم لخطبتها ويريد مد يد الزواج والعشرة السعيدة إليها فجعل سكوتها تعبيرا عن رضاها إذ قد تستحيي أن تعبر عن رغبتها خشية أن يقال بإفراطها في حب الرجال، لكنها لا تستحي أن تعبر بالرفض؛ لما في الرفض من التعبير عن شجاعتها وعدم رغبة الإقدام منها على المطلوب.
"1
وليس" لولي امرأة أن يزوجها إلا برضاها ورأيها ورضى البكر سكوتها، وأما الثيب لا بد وأن تفصح بلسانها، ولا يجوز لولي المرأة أن يحمل المرأة في التزويج على