الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٥314
على نفسه، وإقراره حجة عليه، فلو كان للقيط مال وطلبه لم يُمَكَّنْ منه، إذ لا
يكون إقراره حجة على اللقيط بالبنوة حتى يدفع إليه المال.
فإن قيل: لم أثبتم عليه حكم الأبوة للمنبوذ بإقراره له ولم تحكموا له إن مات بماله؟ قيل: إن إقراره بأنه ولد له إقرار منه على نفسه، فإقراره على نفسه يلزم المقر في ماله قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام.
390
ولذا يثبت النسب من النكاح الفاسد كما لو ظهر أنَّ الزوجة ممن تحرم عليه فالأولاد أولاده وعليه التخلي عن المرأة، ولا يصح التبري من النسب؛ إلا في مسألة اللعان بشروطه، فليحرر
واعلم أنَّ ما لا يقبل الإبطال عدة أشياء.
منها: المسألة أعلاه: النسب" لا يقبل "الإبطال" و "الميراث لا يقبل الإبطال" ومنها: البينونة لا تقبل الابطال؛ فلو أبانها بأمرها أو اختلعت منه أو اختارت نفسها بتفويضه لم ترث؛ لأنها رضيت بإبطال حقها لرضاها بالمبطل، فيكون رضا ببطلانه وهو قابل له فينعدم التعدي والتأخير لحقها أن لو كان متعديا.
وذلك بخلاف ما إذا طلقت نفسها ثلاثا فأجاز الطلاق حيث ترث؛ لأن المبطل للإرث إجازته طلاق نفسها، والأصل أنَّه ليس لها أن تطلق نفسها إلا واحدة؛ إن جعل طلاقها بيدها وتطليقها نفسها ثلاثا مخالف للأصل وتعدٍ على حدود الله.
390 - الجامع لابن بركة ج 2 ص 447 - 448 مسألة المنبوذ والكوكب الدري ج 4 ص 209 مرجع سابق. وقد مضت بعض مسائله في العنوان في "القضاء على الغائب وانظر: الجزء الأول من هذا لكتاب.