الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٩318
نَفْسَهَا لِلنَّبِي إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .. ) (50) سورة الأحزاب.
لكن لو تم العقد بالمهر، ثم بعد ثبوته لها بالعقد الصحيح أسقطته المرأة وعفت عنه اختيارا منها من غير اضطرار ولا جبر ولا إكراه وكانت كاملة الأهلية جائزة التصرف، فهذا جائز لتمام العقد حينئذٍ فابتداء إسقاط المهر مع العقد لا يجوز، وإسقاطه بعد تمام العقد جائز؛ لأنه مالها وقد ملكته فيجوز لها التصرف فيه بالهبة أو غيرها بعدما ملكته سواء أكان للزوج أم لغيره، ويغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.
ولو رغبته في زواجها ووعدته أن تهب له المهر بعد العقد فجائز أيضا، وينبغي عليها الوفاء عند عدم المضرة عليها؛ لأنه من شيمة المؤمن وصفات الايمان، لكن لا تجبر شرعا؛ لأنَّ وعدها له ليس مقابل جهد يبذله بل من الواجب عليه أداء المهر، والنفع له فهو لها مقابل البضع والاستمتاع بها.
بخلاف من وعد غيره بنفع مقابل جهد يبذله، ولو كان ذلك الجهد من أعمال البر المحضة، كحفظ كتاب الله وسنة رسوله الله وما شابه ذلك، فهنا كما تقدم في غير هذا الجزء أنه يجب على الموعِد أن يفي بوعده ويحكم عليه بالوفاء إن خاصمه بعد بذله ما وعد بالنفع من أجله، كما مر في محله. 395
395 - انظر: الجزء الرابع من هذا الكتاب حكم المواعدة في بيع (المرابحة) فقد تعرض الباحث
لهذه المسألة هنالك.