تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٧

326

قال الكاسني في البدائع: " .. ولا كفارة على الضارب لأنَّه عليه الصلاة والسلام لما قضى بالغُرة على الضاربة لم يذكر الكفارة، مع أن الحال حال الحاجة إلى البيان ولو كانت واجبةً لبينها ولأن وجوبها متعلق بالقتل وأوصاف أخرى لم يعرف وجودها في الجنين من الإيمان والكفر حقيقة أو حكما.

قال الله تعالى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) وقال تبارك وتعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْن مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92)﴾ النساء.

أما الحقيقة فلا شك في انتفائها لأنَّ الإيمان والكفر لا يتحققان من الجنين وكذلك حكما؛ لأنَّ ذلك بواسطة الحياة ولم تعرف حياته، ولأن الكفارة من باب المقادير والمقادير لا تعرف بالرأي والاجتهاد بل بالتوقيف وهو الكتاب العزيز والسنة والإجماع، ولم يوجد في الجنين الذي ألقي ميتا شيء من ذلك فلا تجب فيه الكفارة، ولأن وجوبها متعلق بالنفس المطلقة والجنين نفس من وجه دون وجه، بدليل أنه لا يجب فيه كمال الدية، مع أنَّ الضرب لو وقع بسببه قتل نفس لكان قتلا تسبيبا لا مباشرة، والقتل تسبيبا لا يوجب الكفارة كحفر البئر ونحو

ذلك.

403 - شرح النووي لصحيح مسلم ج 176/ 11. وانظر: الحاوي في فقه الشافعي للماوردي 12 ص

391، بحر المذهب للروياني 358/ 12.