تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣١

ووجه تسميته بذلك هو أن فحوى الخطاب ما يُفهم منه قطعا، وحرمة ضرب الوالدين وشتمهما مأخوذة من تحريم التأفيف المقصود به تحريم الإيذاء.

وإما أن يكون مساويًا له، وذلك كتحريم إحراق مال اليتيم المفهوم من قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا) (النساء: (10) الآية، فإنها صريح في تحريم أكل أموال اليتامى وهي دالة بمفهومها على تحريم إحراق أموالهم وإتلافها بغير الأكل، والحكم في جميع ذلك سواء، ويُسمى هذا النوع: لحن الخطاب، ووجه تسميته بذلك أنّ لحن الخطاب معناه، قال تعالى: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ

(30) محمد.

وما ذكر في هذا النوع من جملة معنى الخطاب، وحكم مفهوم الموافقة من حيث هوَ هوَ أنه يُفيد القطع في مدلوله، أي: إذا سمعنا من الشارع نحو قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا)) (النساء: (10) الآية، قطعنا بأنَّ ما عدا الأكل

من أنوع الإتلافات داخل تحت هذا الحكم إلا لعارض يقتضي عدم القطع به.

وذلك نحو: إذا كان قتل الخطأ واليمين غير الغموس يوجبان الكفارة، فالعمد والغموس أولى، والمعنى المقصود من ذلك الزَّجر عن ارتكاب ما نهينا عنه من القتل، وانتهاك حرمة اليمين، وهذا المعنى في قتل العمد وفي اليمين الغموس أشدُّ منه في الخطأ وفي غير الغموس والعارض هنا هو إمكان أن يكون المعنى الذي قصد من الكفارة في قتل الخطأ واليمين غير الغموس هو غير الزجر المذكور، إذ

يمكن أن يكون المقصود بالكفارة هنالك التدارك والتَّلافي، والعمد والغموس لا