الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٤333
والاستدلال بالنصوص أنَّ الله تعالى جعل موجب الغموس العذاب في الآخرة، فمن أوجب الكفارة فقد زاد على النصوص، فلا يجوز إلا بمثلها وما روي عن نبي الرحمة أنه قال للمتلاعنين بعد فراغهما من اللعان الله يعلم أن أحدكما کاذب فهل منكما تائب؟ دعاهما إلى التوبة لا إلى الكفارة المعهودة
ومعلوم أنَّ حاجتهما إلى بيان الكفارة المعهودة لو كانت واجبة لكانت أشدَّ من حاجتهما إلى بيان كذب أحدهما، وإيجاب التوبة، لأنَّ وجوب التوبة بالذنب يعرفه كل عاقل بمجرد العقل من غير معونة السمع، والكفارة المعهودة لا تعرف إلا
بالسمع. فلما لم يبين مع أنَّ الحال حال الحاجة إلى البيان دلَّ أنها غير واجبة، وكذا الحديث الذي روي في الخصمين أنه قضى لأحدهما وذكر فيه الوعيد الشديد أن يأخذه وهو غير الحق في ذلك ثم أمرهما بالاستهام وأنْ يُحلَّ كل واحد منهما
صاحبه.
ولم يبيّن الكفارة، والموضعُ موضعُ الحاجة إلى البيان لو كانت واجبة، فعلم أنها غير واجبة ولأنَّ وجوب الكفارة المعهودة حكم شرعي، فلا يعرف إلا بدليل شرعي؛ وهو النص أو الإجماع أو القياس ولم يوجد وأقوى الدلائل في نفي الحكم نفي دليله.
أمَّا الإجماعُ فظاهرُ الانتفاء، وكذا النص القاطع، لأنَّ أهل الديانة لا يختلفون في موضع فيه نص قاطع والنص الظاهر وجب العمل به أيضا وإن كان لا يجب
حبان 10/ 210 ح 4368 ومسند الشافعي ص 153 ح 741 والجوهري مسند الموطأ 1 ص: 218 ح 736 وموطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري / 478 - 2928 وغيرهم.