تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٥

334

الاعتقاد قطعا فلا يقع الاختلاف.

ظاهرا نفى الاستدلال باليمين المعقودة ومن شرطه التساوي ولم يوجد؛ لأن الذنب في يمين الغموس أعظم وما صلح لدفع أدنى الذنبين لا يصلح لرفع أعلاهما ولهذا قال إسحاق في يمين الغموس: أجمع المسلمون على أنه لا تجب الكفارة

فيها.

فقول من يوجبها ابتداءً شَرَع ونصبَ حُكما على الخلق، وهو لم يشرك في حكمه أحدا ولا حجة له في قوله تعالى: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} (225) البقرة لأن مطلق المؤاخذة في الجنايات يراد بها المؤاخذة في الآخرة لأنها حقيقة المؤاخذة والجزاء. 412

فأما المؤاخذة في الدنيا فقد تكون خيرا وتكفيرا فلا تكون مؤاخذة معنى ونحن به نقول: إن المؤاخذة بيمين الغموس ثابتة في الآخرة ولأن قوله تعالى: يؤاخذكم إخبار أنه يؤاخذ.

فأمَّا قضية المؤاخذة فليست بمذكورة فيستدعي نوع مؤاخذة والمؤاخذة بالاسم مرادَةٌ من هذه الآية فلا يكون غيره مرادا إذاً.

وأما قوله تعالى: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَمَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فالمراد منه اليمين على أمر في المستقبل لأن العقد هو الشدُّ والربط في اللغة ومنه عقد الحبل وعقد

412 - سبق ذكر الخلاف في وجوب الكفارة في اليمين الغموس وأن الصحيح مع الأصحاب والشافعي وجوبها وبه قال عطاء، وقتادة والأوزاعي ومعمر والزهري والحكم، والبتي ورواية عن أحمد وغيرهم. فدعوى الاجماع لا دليل عليها ولا سند يسندها فهي دعوى مردودة.