الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٧336
والتشديد لا يحتمل إلا عقد اللسان؛ وهو عقد القول، والتخفيف يحتمل العقد باللسان والعقد بالقلب؛ وهو العزم والقصد، فكانت قراءة التشديد محكمة في الدلالة على إرادة العقد باللسان، والقراءة بالتخفيف محتملة فيرد المحتمل إلى المحكم ليكون عملا بالقراءتين على الموافقة. والدليل على أنَّ المراد من الآية الكريمة اليمين على أمر في المستقبل أنه: علق الكفارة فيها بالحلَفِ، والحنث عرفنا ذلك بقراءة عبد الله بن مسعود ه "إذا حلفتم وحنثتم" والحنث لا يتصور إلا في اليمين على أمر في المستقبل وكذا قوله تعالى: واحفظوا أيمانكم)
414
(7) والثاني هو المعنى بقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ آل عمران (187)، والثالث ما دل عليه قوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى (الاعراف، وقيل: المراد في الآية هو هذا العهد البشري العام الذي أخذه الله على جميع بني آدم انظر: جواهر التفسير 2/ 402) تفسير قوله تعالى: "الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ" البيقرة (27)
414 - بدائع الصنائع 15/ 3 فما بعدها؛ أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني علاء الدين (المتوفى: 587 هـ) الحنفي. الناشر دار الكتاب العربي سنة النشر 1982 مكان النشر بيروت الفقه الحنفي وانظر: المبسوط، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي، تحقيق/ محمد بن حسن الشافعي، دار الكتب العلمية. بيروت، الطبعة الأولى، 1421 هـ / 2001 م، الجزء السابع
ص 134.