الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٠339
متحد، وهو القياس الجلي للقطع بنفي الفارق، فهو كسريان العتق في الأمة. والنص إنما جاء في العبد وكالجلد للقاذف المحصن من الرجال، والنص إنما جاء في قذف المحصنات.
ومثله: الكفارة في الجماع إنما وردت في الرجل والمرأة مثله في المعنى. وبوجوبها عليها قال جمهور قومنا أيضا مع اختلاف بينهم في الحرة والأمة والمطاوعة والمكرهة، وهل هي عليها أو على الرجل؟
وقال قوم من مخالفينا: إن الكفارة تجب على الرجل فقط، وبه قال الأوزاعي. وهو الأصح من قولي الشافعي
واستدلوا بوجهين: أحدهما: قوله صلى الله عليه وسلم: "اذهب فأطعمه أهلك".
وبيانه: أنه لو كانت الكفارة واجبةً عليها، ما أمر بإطعامها منها.
والوجه الثاني: سكوته الله عن إعلام المرأة في وقت الحاجة، وتأخيرُ البيان عنها لا يجوز، وحشاه عن ذلك، كما مر بيانه مرارا، ولو كانت واجبة عليها لبينه. والجواب عن الأول: أنَّ الأهل ليس نصا في الزوجة فقط، بل يحتمل أن يراد بها
غيرها.
وأيضا فإن إطعامها من كفارة زوجها غير إطعامها من كفارتها. وعن الثاني: أن المرأة لم تعترف، ولم تسأل فلا حاجة إلى إعلامها، ولا سيما مع احتمال أن تكون مكرهة كما ترشد إلى ذلك رواية "هلكتُ وأهلكتُ" والله أعلم.
417
417 - ببعض تصرف انظر: المعارج السابق. وحديث "هلكتُ وأهلكتُ" ورد في المجامع في رمضان، ونصه "عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: هلكت: قال ما شأنك قال وقعت على امرأتي في شهر رمضان قال فهل تستطيع أن تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق والعرق المكيل الضخم قال خذ هذا فتصدق به قال يا رسول الله على أهل بيت أحوج منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم