تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥١

350

إليها فإن الزمان زمان تشريع وتجدد الأحكام وفي الحديث دلالة على جواز التردُّد إلى الأجنبيَّة مع العفّة وسلامة الصدور والتزام الآداب الشرعية وعدم المحذور، وخصوصا القواعد من النساء التي لا يرغبن في الرجال ولا ترغب الرجال فيها وقد قال الحق سبحانه وتعالى في كتابه الخالد: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ النور (60)

كما يؤخذ من هذا مراعاة أخف الضررين فإن اعتداد فاطمة بنت قيس وهي

أم

امرأة شابة وفي مقتبل عمرها ولا يمكنها الاحتياط إلا بمشقة عظيمة عند شريك يعرضها لأنظار الرجال فلذلك عدل عن أمرها بالاعتداد في بيت أم شريك إلى الاعتداد في بيت ابن أم مكتوم وقال معللا ذلك: "فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك مراعاة لأخف الضررين وأدنى المشقتين، فليتنبه لذلك فإنها مزلة أقدام.

وقد أوصل بعض أهل العلم الأدلة المستنبطة من هذا الحديث إلى ثمانية عشر دليلا ليس هذا محلها.

وعن أبي الزبير المكّي أنه سأل عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص عن طلاق جَدِه أبي عمرو؛ فاطمة بنت قيس، فقال له عبد الحميد: طلقها البتَّةَ ثم خرج إلى اليمن فوكَّل عيَّاش بن أبي ربيعة فأرسل إليها عيَّاش ببعض النفقة فسخطتها، فقال لها عيَّاش ما لَكِ من نفقة ولا سُكنى، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأليه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما قال، فقال لها: "ليس لك نفقة ولا سكنى ولكن متاع بالمعروف، اخرجي عنهم، فقالت: أخرج إلى بيت أم شريك، فقال لها: إنَّ