الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٥354
قال الباحث هذا القول المروي عن ابن المسيب كونها "لَسِنَة" و "فتنت الناس" واستطالت على أحمائها الخ. قدح في عدالتها بغير برهان، وتردُّه الروايات الصحيحة التي هي أقوى حجةً منه.
وهي: قول السيدة عائشة رضي الله عنها "إنَّ فاطمة كانت في مكان وحش، فخيف على ناحيتها، فلذلك رَخَّصَ لها النبيُّ " وقولُها: قالت فاطمة بنت قيس: يا رسول الله، إني أخاف أن يُقتحم عَلَيَّ. فأمرها أن تتحول" ولم تُعب عليها في خلق ولا دين، ووصفها بأنها لسنة أو مستطيلة على أحمائها الخ من أعظم العيوب ولم تذكر ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها بل
أوضحت عذرها بأنها كانت في مكان وحش وخيف على ناحيتها .. الخ.
وقول أمير المؤمنين عمر له إن صح عنه "لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلّها حفظت أو نسيت" وقوله "ما كنا لنأخذ بقول امرأة لعلها وهمت" فنزهها عن غير ذلك.
ولو كانت لَسِنَةً كما قال لنصحها لا وبين لها عيب ذلك ولا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة، وحاشاه له عن ذلك، ولو كانت لَسِنَةً لما اختارها الأسامة بن زيد وهو من أحب الناس إليه، وهو الذي قال فيه " من أحبني فليحب أسامة"
"ولما أمر أسامة بن زيد بن حارثة الى أهل أبنا قال قوم: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين فخرج الله وقد عصب رأسه، وعليه قطيفة في مرض موته فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة، ولئن طعنتم في إمارة أسامة لقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم