تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٣

362

الفرع العاشر: الكلام على تحريم الحائض إن جامعها زوجها أثناء الحيض ورد النهي من الشارع الحكيم جل جلاله وعظم سلطانه عن وطء الحائض حتى تطهر وتتطهر من حيضها، نصا قاطعا لا يقبل الجدل أو الشك، فقد قال عز من قائل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَرِينَ) (222) البقرة.

إلا أنَّ هذا النص لم يُسَرّ أثرا على الزوجية أن لو تجاوز الزوجان حدودهما فوقع الجماعُ وهي حائض، بل سكت عن ذلك ولم يبيّنه ولا ورد بيان فيه من السنة المطهرة على صاحبها أزكى الصلاة وأجل التسليم، وترك الأمر لأهل العلم حتى يجتهدوا ويفحصوا ما عندهم من أدلة

فهل سكوت الشارع عن البيان دليل على عدم التحريم؛ إذ التحريم والتحليل لا يكونان إلا من الشارع وقد انقطع الوحي.؟

فاعلم أولا أنَّ الأمَّة متفقة على أنَّ جماع الحائض زمان حيضها معصية عظيمة وكبيرة من كبائر الذنوب ومحاربة الله ولرسوله وللمؤمنين، ولشريعة رب العالمين وتعدّ على حدود الله عل؛ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (229)

البقرة.

وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ الطلاق. ولا يشك في ذلك عاقل.

واعلم ثانيا: أنَّ النكاح بين الزوجين ثبت بيقين واليقين لا يُزيله إلا يقين مثله. وفي هذه المسألة بالذات ثبتت عقدة النكاح بيقين فهل هذا الفعل أن لو حدث من متعد على حدود الله يحل تلك الرابطة أي يُفسدها ويبطلها ويجعلها كأن لم