الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٤363
تكن، ويُحرّم الزوجيَّة بينهما فيخرج هذا النكاح الثابت باليقين من الحل إلى التحريم فتَحرُم عليه الزوجة وتَحِلُّ لغيره؟ أم إنها معصية عظيمة وكبيرة جسيمة
كما مر وصفها، آنفا، ولكنها مع كونها كذلك لا تحرم رابطة الزواج بينهما؟
لذا فإنَّ العلماء اختلفوا في هذه المسألة أعني مسألة الزوجية هل بمجرد الفعل تحرم الزوجة وتنحل الرابطة بين الزوجين ويبطل النكاح لارتكابهما هذا الأمر المحرم عليهما أم لا؟ خلاف.
وخلاصة اختلافهم تنحصر في ثلاثة أقوال القول الأول: بقاء الزوجية على أصلها وقد ثبتت بيقين ولا يُزيله إلا يقين مثله، وهذا الفعل وإن كان محرما لا يؤثر على بقاء الزوجية على أصل التحليل، وما استدل به المحرمون مردود عليه من وجوه، كما ستعرفه إن شاء الله.
القول الثاني: الوقوف عن القول بالتحريم أو بقاء الزوجية للإشكال الواقع في القضية مع ميل القائلين به إلى التخلص منها خروجا من الإشكال.
القول الثالث: التحريم مستدلين بعدة أدلة وإليكها مع الرد عليها، باختصار. استدل القائلون بالتحريم على ذلك بقوله تعالى: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} سورة البقرة، الآية 222
وبما ورد من الأحاديث في تحريم الوطء في المحيض، وبالقياس على المزني بها فإنها لا تحل لمن زنّى بها أبدا فكذلك الحائض.
قال النور السالمي: ووجه الاستدلال بالآية والأحاديث المروية في تحريم الوطء في الحيض، أنَّ الوطء في الحيض قد نهينا عنه بالكتاب والسنة، ولا ينهى الشارع عن شيء إلا وهو قبيح فاسد فالموطوءة في الحيض قبيحة فاسدة لذلك،