تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٥

364

والفاسد والقبيح الشرعيان لا يكونان حلالا شرعا والنهي دال على فساد المنهي

عنه.

ووجه استدلالهم بالقياس إنَّ المزنيَّ بها وردت النصوص في تحريمها على من زنى بها وما ذلك إلا للزنى بها، والزنى فعل محرم، وكذلك الوطء في الحيض فعل فاتحدت العلة ووجب حمل الحائض على المزني بها في القضية.

محرم،

والجواب عن الاستدلال الأول أنَّ النصوص في تحريم الوطء في الحيض لا تدل على تحريم الموطوءة فيه، بل غاية ما فيها أنَّ الوطء في الحيض حرام، فيعصي فاعله والموطوءة مسكوت عنها في هذه النصوص. والأصل بقاء الزوجية على أصلها وهو الحِلُّ، وقد ثبتت بيقين ولا يزيله إلا يقين

مثله.

وهذا الفعل وإن كان محرما فلا يؤثر في بقاء الزوجية على أصل التحليل وهي حلال في الجملة بدليل قوله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} سورة النساء، الآية، أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} سورة البقرة، الآية 187 فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) سورة النساء، الآية 24.

فهي على ذلك التحليل حتى يقوم دليل يعارضه أو يرجح عليه.

قال الباحث وصف الزوجة بأنها قبيحة وفاسده إلى آخره في غير محله فمتى جاء وصف الزوجة بأنها قبيحة فاسدة؛ اللهم إنه لا يستقيم ذلك الوصفُ في الموصوف أبدا، وإنّما القبح والفساد صفتان للفعل وهو الوطء في الحيض، وليس للمرأة، حتى يقال بقبحها وفسادها، ويبنى على ذلك تحريمها، ومتى كانت المرأة قبيحة فاسدة، وخصوصا المسلمة من باب أولى، فلا يستقيم هذا الوصف في الموصوفة بحال.