تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٦

والنهي في هذه المسألة هنا لا يدل على فساد المنهي عنه على الصحيح.

قال النور السالمي له ولا نسلّم أنَّ النهي عن الشيء يدل على فساد المنهي عنه وقبحه شرعا، ولئن سلمنا فهي قاعدة وقع في صحتها النزاع بين العلماء، وحِلُّ الزوجة حال الطهر ليس فيه نزاع أصلا.

والجواب عن الاستدلال بالقياس المذكور هو أنا لا نسلم اتحاد العلة فيه بين الصورتين بل نجزم بالفرق بينهما فنقول: إن الزنا أشدُّ حالا وأسوأ مآلا وأقبح فعالا من الوطء في الحيض، ولذا وصف بالفاحشة والمقت في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (32) سورة الاسراء.

ورتب الشارع عليه الجلد والرجم.

والزنا منهي عنه لذاته ولا شيء من هذه الأحكام موجود في الوطء في الحيض، والنهي عن وطء الحائض عارِض في وقت الحيض فقط، والا فهي زوجة حلال وطؤها للزوج في غير الحيض والنفاس ونهار الصوم.

وتحريم المزني بها من بعض الأحكام التي خُص بها الزاني، ولم توجد في الوطء في الحيض، والمخصص له بذلك النصوص الدالة على تحريمها أبدا.

فلما كانت النصوص الدالة على ترتب الجلد والرجم على الزنا لا تتناول الوطء في الحيض فكذلك النصوص الدالة على تحريم المزني بها أبداً لا تتناول الموطوءة