الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٨367
قال أبو عبيدة: لا أحلّلها ولا أحرمها عليه فإنَّه مُتعدٍ لحدود الله، وأحَبُّ إليَّ فراقها، ثم لا يعود إليها أبدا، وإن نكحت زوجا غيره ثمَّ طلقها أو مات عنها لما
أصاب منها.
وذهب جمهور قومنا وأبو نوح من أصحابنا إلى أنَّه لا تحرم عليه امرأتُه وَهُوَ عاص. وقال بعض أصحابنا: إن وطئ في الحيض تاب واستغفر، وإن عاد تاب، وإن عاد تاب، وإن عاد في الرابعة حرمت عليه، لأنَّ هذا معاند فأحرى أن تحرم عليه، وكان ضُمَام يُرخّص في المَرَّة الواحدة، أي لا يُفسدها عليه، إلا إذا اعتاد
ذلك.
وكان أبو عبد الله يرى الفراق أي في أوَّل مَرَّة. قال أبو الحواري: نحن نقول: يفرّق بينهما. قال محمد بن الحسن حرمت عليه، ونحن نأخذ بهذا. قال بعضهم: وَهُوَ قول سليمان بن عثمان.
والمراد بالتحريم تحريم الأبد، قال في القواعد وَهُوَ مذهب العمانيين. قلت: [نور الدين وإنَّما ذهبوا إلى ذلك نظرا منهم إلى سدّ الباب في دفع المفاسد، فإنَّ الناس لم يرتدعوا بالزواجر القُرآنِيَّة، وكان المالُ أحبَّ شيءٍ إليهم، فكان التخويف بذهاب المرأة أَشَدَّ عليهم من التخويف بالنار.
وحيث كان للقول بفسادها عليه وجه وجيه، وَهُوَ أنَّ النهي يدل على فساد المنهي عنه تمسكوا بهذا الوجه، وأظهروا للناس سياسةً للعالم، ودفعا للمظالم، مع علمهم بما كان عليه أئمتهم من جابر ومسلم والربيع ومحبوب وغيرهم.
ومع معرفتهم بوجوه الأصل واستنباط الأحكام من أدلتها، فلم يقولوا ذلك عن
هوى ولا عن جهل بالأحكام، ولله درهم ما أقوى نظرهم، وأذكى فهمهم، جزاهم