الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٩368
الله عن الإسلام خير جزاء. 454 قال النور السالمي في الطلعة" .. حاصل المقام أنَّ القائلين بأنَّ النهي لا يدل على فساد المنهي عنه إنما ينفون دلالته على ذلك عند عدم القرينة الدالة على ذلك، فأما إذا قامت قرينة على شيء من أفراد النهي أنه يدل على فساد ذلك المنهي عنه؛ فإنهم يسلمون دلالته على ذلك لتلك القرينة ويجعلونه كالمستثنى من
قاعدة النهي. وكذا القائلون بأن النهي يدل على فساد المنهي عنه؛ فإنهم يقولون بذلك عند عدم المانع عن دلالته على ما ذكر، فإن وُجد المانع لذلك في شيء من أفراد النهي سلَّموا أن ذلك الفرد بعينه لا يدلُّ على فساد المنهي عنه، لذلك المانع، وجعلوه كحكم المستثنى من قاعدتهم في النهي هذا تحرير المقام، فاشدد به يدك، فإنه مهم جدًّا، ولا تكاد تجده، فإن قيل: إن جعل النهي عن الزنا لا يدلُّ على فساد المنهي عنه لكون الزنا لم يرد فيه قبل النهي شرع غير مسلم لأمرين: أحدهما: أن أصحابنا رحمهم الله تعالى يُحرمون تزويج المزني بها لمن زنى بها، وما ذلك إلا لأنه نهي عن الزنا بها؛ ففسدت عليه. وثانيهما: أن الزنا محرم في جميع الشرائع؛ فهو أمر شرعي، فالنهي عنه في شريعتنا نهي عن أمر مشروع.
قلنا عن الأول: إن أصحابنا رحمهم الله تعالى إنما حرَّموا نكاح المزنية على من زنا بها لدلة غير النهي عن الزنا، كحديث عائشة والبراء بن عازب وغيرها. 455
454 - بتصرف انظر: نور الدين السالمي شرح الجامع 136/ 3 فما بعدها. 455 - اخرج الطبراني في المعجم الكبير (9/ 337 - 9673 و 9674 عن ابن مسعود وعائشة قالا: لا يزالان زانيين ما اجتمعا وابن ابي شيبة عن ابن مسعود " لا يزالان زانيين." ح 17065 وعن عائشة