تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٨

377

وأما الذي قال: إن مفهوم الخطاب هو المنصوص فقد بَاهَتَ ألا ترى أن من قال: بع عبدي فإنه سيء الأدب، فإنه يبيعه بحكم الإذن ويتوقف عن غيره ولو شاء أدبه ويقع الإذن.

وكذلك لو قال: بع عبدي فإنه قد قام عَليَّ غاليا. فليس ينبغي أن يشتري له عبدا رخيصا إلا بإذن مستأنف، ولا غنى لمفهوم الخطاب عن قرائن الأحوال فهو عين القياس حيث يحتاج إلى التفرقة.

وقد تظهر صيغة الفحوى ولا فحوى كالرجل تبيح دمه نكالا ولا تبيح له مالا، وحرمة الدم أعظم من حرمة المال، وقد يأمر الواحد بتأديب ابنه ولا تهوين، وتهوينه 461 ولا تأديب، وهكذا القول في لحن الخطاب ودليل الخطاب؛ لأنا لو تركنا فحوى الخطاب ولحن الخطاب والصيغة لَنَعَّى بنا ذلك إلى غير مراد

الشارع … "

4620

461 - قال الخليل في العين في مادة (هَوَنَ) هون: الهَوْن: مصدر الهَيِّن في معنى السكينة والوقار تقول: هو يمشي هَوْنا، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أحبب حبيبك هَوْناً ما" وتكلَّمْ يا فلانُ على هِينَتِك، ورجل هيّنٌ ليّن، وفي لغة هَيْن لَيْنٌ والهُونُ هَوانُ الشيء الحقير والهيّن الذي لا كرامة له، أي: لا يكون على الناس كريماً. وأهَنْتُ فلاناً، وتهاونت به، واسْتَهَنْتُ به والمؤمن اسْتَهانَ بالدنيا وهَضمها للآخرة" قلت والمراد هنا انَّ الانسان قد يأمر بتأديب ابنه بالضرب أو الحبس من غير تقريع وتعنيف بالقول، وقد يأمر بتقريعه وتعنيفه بالقول دون التأديب، بالضرب أو الحبس. 462 - العدل والإنصاف للوارجلاني ج 2 ص: 76 فما بعدها ط التراث 1984 م) مع بعض تصرف.