الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٩378
الفرع الثاني: رفع الرواية عن المروي عنه
ذكر أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار في جزء صنفه في الإجازة والمناولة والقراءة فقال: حدثنا سليمان بن الأشعث أبو داود قال: سمعت أحمد - يعني ابن محمد حنبل يقول: أرجو أن يكون العرض لا بأس به، يعني قراءة الحديث على المحدّث قيل لأحمد: فكيف يعجبك أن يقول؟ قال: يعجبني أن يقول كما يفعل: إن قرأَ: يقول: قرأتُ 463
قال: وسمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: قلت لأحمد يعني ابن حنبل: كأنَّ "أخبرنا" أسهل من "حدثنا؟ قال: نعم، "حدثنا" شديد. 464
فإذا قلت: أيجوز أن يقول: أنبأنا وحدثنا؟ فتوجيهه أنَّ إقراره بما قرئ عليه جواب عن الاستفهام، والجواب في الاستفهام بـ"نعم"، يقوم مقام خبره به، ألا ترى أنَّ الحاكم إذا سأل المدعى عليه عن دعوي المدعي هل عليك الحق الذي ادعاه عليك؟ فقال المدعى عليه: نعم، جاز للقاضي أن يقول: أقرّ فلان عندي بكذا، فيكون قوله: "نعم" مقام إقراره بالحق الذي ادعي عليه.
وكذلك إن قرأ الشاهد الكتاب على المشهود عليه، ثم قال له: أشهد عليك بما في هذا الكتاب؟ فقال المشهود عليه: نعم، جاز للشاهد أن يقول: أشهدني فلان على نفسه بكذا، فإذا كان كذلك، وثبت أن يكون قول المقروء عليه الحديث: نعم بمنزلة إخبار بما قرئ عليه وحدث به 465
463 - انظر: مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود ص 281 - 282. 464 - انظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص (282).