الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢تطبيقات القواعد الفقهية
280
سئل الإمام السالمي الله عن وجه اختلافهم في الطلاق في المرض فقيل: إنه ضرار مطلقا وقيل: لا إلا إن أراد ذلك، قال السائل: أما القول الثاني فظاهر؛ لأنه قصد الضرار وأراده فما وجه القول الأول؟
الجواب: وجهه الحمل على الأغلب من أحوال المطلقين فإن غالب أحوالهم لا يريدون الإضرار، والحكم بالأغلب من الأمور قاعدة مستمرة عند كثير من الفقهاء، وعليها عوّل أبو سعيد رحمه الله في كثير من المواضع وهي نوع من الاستقراء الذي هو نوع من الاستدلال والله أعلم) 482
(مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا فِيهِ وَرِثَتْهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا) أَوْ بَائِنًا، وَسَوَاءٌ فِي الثَّلَاثِ إِنْ يَكُن بِمَرَّةٍ، أَوْ وَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ، أَوْ تَسْبِقُ اثْنَانِ وَيَزِيدُ وَاحِدَةً فِي مَرَضِهِ، أَوْ تَسْبِقُ وَاحِدَةٌ، وَيَزِيدُ اثْنَتَيْنِ فِيهِ، وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ أَمَّا الْإِرْثُ فَلِأَنَّهُ طَلَّقَهَا إِضْرَارًا لَهَا، وَأَمَّا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا فِي عِدَّةٍ لَا رَجْعَةَ فِيهَا، فَهَذَا رَاجِعْ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَيْ أَوْ بَائِنًا، فَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً غَيْرَ بَائِنَةٍ، أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي مَرَضِهِ، وَلَمْ تَتِمَّ ثَلَاثٌ، فَإِنَّهَا تَرِثُ وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ إِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، وَلَا إِرْثَ إِنْ انْقَضَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا فِي مَرَضِهِ، بِنِيَّةِ الْإِضْرَارِ، فَلَوْ لَمْ يَقْصِد بِتَطْلِيقِهَا الْإِصْرَارَ لَمْ تَرِثُ وَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنَّا مِثْلُ أَنْ تَقُولَ لَهُ: طَلِقْنِي ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا، أَوْ طَلَّقْنِي وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، أَوْ طَلَّقْنِي فَطَلَّقَ مَا قَالَتْ أَوْ ثَلَاثًا، وَالطَّلَاقُ فِي الْمَرَضِ ضِرَارٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ ضِرَارٍ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ،
1 - جوابات الإمام السالمي ج 3 ص 111. وانظر شرح النيل ج 7 ص ص 502 وج 12 ص 294 فما بعدها باب من تجوز وصيته وج 15 ص 405 والجامع المفيد من أحكام أبي سعيد ج 4 ص 183 فما عدها طلاق المريض ومدونة مالك ج 2 ص 87 والأم للشافعي ج 5 طَلَاقُ الْمَرِيضِ ص 271 - 173 و ج 8 ص 299 و المحلى 1868 ج 8 والمنتقى شرح الموطأ طَلَاقُ المريض والمبسوط للسرخسي بَابُ طَلَاقِ
المريض.