تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٥

394

سكوت المالك عند قبض الموهوب له

سكوت المالك عند قبض الموهوب له الهبة والمتصدق عليه الصدقة يقوم مقام الإذن الصريح وكذلك قبض المرتهن الرهن والمشتري المبيع قبل نقد الثمن يعتبر إذنا بالقبض؛ لأن حالته من إقدامه على العقد الموضوع لإفادة حكمه ثم سكوته عند القبض مع قدرته على النهي تدل كصريح القول على الإذن.

ووجهه أنَّ الإذن بالقبض وجد من طريق الدّلالة؛ والإقدام على إيجاب الهبة إذن بالقبض؛ لأنه دليل قصد التمليك، ولا ثبوت للملك إلا بالقبض، فكان الإقدام على الإيجاب إذنا بالقبض دِلالةً، والثابت دلالة كالثابت نصًا.

وإن وهب لرجل جارية - مثلا - والجارية حاضرة فقبلها وقبضها في المجلس بمحضر من الواهب وهو ساكت لم يأذن له بالقبض، ولم ينهه عنه، فإنه يثبت له إذن بالقبض دلالة بالسكوت وعدم المعارضة، وتمام الايجاب والقبول، ويثبت الملك للموهوب له.

أما ولو قام الواهب عن المجلس قبل قبض الموهوب له الجارية، لم يصح قبضه حتى يأمره بذلك، وذلك بناء على قول من يقول بعدم تمام الهبة إلا بالقبض.

واعلم أنَّ في مسألة صحة الهبة عدة أقوال؛ الأول تصح بلا قبول وقبض مطلقا ما لم يتصرف فيها الواهب قبل القبض؛ كأن يهبها لغير الموهوب له أولًا، وهو مشهور المالكية.

الثاني: لا تصح الا بالقبول والقبض. وبه قال الكوفيون وجمهور الأمة والشافعي؟ وعليه فلا تصح هبة التَّسمية لأنه لا قبض في ذلك، إلا إن كان الموهوب له شريكا في الأصل مثل أن يهب لمن له النصف الآخر.