تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٠

399

والمتهب غير بائع ولا مريد للبيع، وإنما تنطبق على ذلك إن أراد المتهب بيع الشيء الموهوب له قبل قبضه فهنا تشبه مسألة البيع وتكون في هذه الحال خارجة عن محل النزاع، وليس له أن يبيعه قبل أن يقبضه فتدبر ذلك.

القول الثامن: فرق بعضهم بينما إذا وهب شيئا متصلا بغيره مما لا تقع عليه الهبة كالثمر المعلق على الشجر دون الشجر أو الشجر دون الأرض، أو حلية السيف دون السيف، أو القفيز من الصبرة أو الصوف على ظهر النَّعم، وغير ذلك مما لا تتم الهبة فيه إلا بالفصل والقبض وبين ما كان مستقلا بذاته لا يحتاج إلى فصل فأمضى الهبة في الثاني ولو بدون قبض إذا تم القبول والإيجاب، ولم يُمضها في الأول؛ إلا بالفصل والقبض، أخذا بفعل أبي بكر له في عطية السيدة عائشة لكونه أعطاها ثمر النخل فلم تَجُدَّها كما في الحديث السابق. فلينظر فيه ولا يؤخذ منه إلا الحق.

وعن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي لا لا لاو و رضي الله عنها أنها قالت إن أبا بكر الصديق نحلها جذاذ عشرين وسقا من مال بالغابة فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنيةُ ما من الناس أحدٌ أحبُّ إليَّ غنى بعدي منكِ ولا أعزُّ علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك من مالي جداد عشرين وسقا، فلو كنت جددته واحتزته كان لك ذلك، وإنما هو مال الوارث، وإنما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله وعمل فقالت: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركتُه إنما هو أسماء فمن الأخرى؟ قال ذو بطن بنت خارجة أراها جارية.

32498، والنسائي،279/ 6، رقم 3759، والبيهقي (180/ 6، رقم 11801 وأخرجه عبد الرزاق في الجامع 65/ 11، ح 19921 بنحوه عن أبى هريرة. وانظر: العين مادة (وهب)