تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٣

402

والثاني: شرائط صحة القبض فأنواع، منها: أن يكون القبض بإذن المالك لأن الإذن بالقبض شرط لصحة القبض في باب البيع حتى لو قبض المشتري من غير إذن البائع قبل نقد الثمن كان للبائع حق الاسترداد، فلأن يكون في الهبة أولى؛ لأن البيع يصح بدون القبض والهبة لا صحة لها بدون القبض، فلما كان الإذن بالقبض شرطا لصحته فيما لا يتوقف صحته على القبض فَلَأن يكون شرطا فيما يتوقف صحته على القبض أولى ولأن القبض في باب الهبة يشبه الركن وإن لم يكن ركنا على الحقيقة فيشبه القبول في باب البيع ولا يجوز القبول من غير إذن البائع ورضاه فلا يجوز القبض من غير إذن الواهب أيضا.

والإذن نوعان صريح ودلالة. أما الصريح فنحو أن يقول: اقبض، أو أذنت لك بالقبض، أو رضيت، وما يجري هذا المجرى، فيجوز قبضه سواء قبضه بحضرة الواهب أو بغير حضرته استحسانا والقياس ألا يجوز قبضه بعد الافتراق عن المجلس.

وهو قول زفر رحمه الله لأن القبض عنده ركن بمنزلة القبول على أحد قوليه فلا يصح بعد الافتراق عن المجلس كما لا يصح القبول عنده بعد الافتراق وإن كان بإذن الواهب كالقبول في باب البيع.

وجه الاستحسان ما روي أنَّ رسول الله الله حمل إليه ست بدنات فجعلن يزدلفن إليه فقام عليه الصلاة والسلام فنحرهن بيده الشريفة وقال: من شاء فليقطع وانصرف فقد أذن لهم رسول الله بالقبض بعد الافتراق حيث أذن لهم بالقطع فدل على جواز القبض واعتباره بعد الافتراق.

ولأن الإذن بقبض الواهب صريحا بمنزلة إذن البائع بقبض المبيع وذلك يعمل بعد الافتراق كذا هذا.