تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨

407

المبحث الرابع الدعاوى والأحكام

الفرع الأول: الكلام على التغريب

اختلف أهل العلم في بقاء حكم التغريب مع ثبوته في وقت الرسالة على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التسليم فمنهم من رأى عدم بقائه وعليه مشهور الأحناف، ومنهم من ادعى نسخه بآية الجلد ومنهم من قال بأن عمر تركه فكان إجماعا من الصحابة على جواز تركه وأنه منوط بالإمام والمصلحة التي يراها أنجع لردع الجاني.

والغرض من ذكر التغريب هنا؛ ذكر دليل سكوت الشارع عن بيانه في النص القرآني -على رأي من قال بذلك، لا غير؛ وقد انقطع الوحي برفعه صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق

الأعلى فَتَنبَّه.

والصحيح أنَّ أدلة التغريب لأصحاب الكبائر من حيثُ العموم ثابتةٌ من الكتاب والسنة، أما الكتاب فمنها قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

(33) المائدة.

505 - التغريب مصدر غرَّبَه يُغَرِبُه تَغريبا؛ إذا نفاه وأبعده؛ فهو: النفي عن البلد. وغَرَبَ أَي بَعْدَ؛ والغُرْبَةُ: الاغتراب من الوطن. وغَرَبَ فلانٌ عَنَا يَغْرُبُ غَرْباً أي تنحى، فَأَغْرَبْتَهُ وغَرَّبْتُه أي نحيته. انظر: العين للخليل ويقال: اغْرُبُ عني أَي تباعَدْ؛ مادة (غرب) واصطلاحا: إبعاد الجاني عن البلد الذي وَقَعَتِ الجِنايةُ فيه. يقال: أَغرَبْتُه وغَرَّبْتُه إِذا نَجَّيْتَه وأَبْعَدْته، والتَّغَرُّبُ: التباعد. وفلانٌ غريب: أي: بعيد عن وَطنِه؛ والجمع غُرَباء.