تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٩

408

ووجه الدلالة أنَّ الآية نصت على عقوبات قطّاع الطرق ومنها النفي من الأرض، والنفي هو التغريب من أرض الجاني التي عاش فيها وأنس بها إلى أرض هو غريب فيها عن أهله وذويه ومَن يأنس بهم.

فدل قوله: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ على مشروعية التغريب من حيثُ العموم للعصاة المتجاوزين حدودَ الله ورسوله، إذ التغريب هو: النفي عن الوطن، والآية وإن كانت نصا في المحاربين فالزناة من ضمنهم من حيث عموم التجاوز الحدود الله؛ إلا أنَّه إلى الامام أن ينظر فيه المصلحة للإسلام وأهله، فهو يدور معها أينما دارت، والحكم المعلل بعلة ظاهرة يدور مع علته وجودا وعدما.

ذلك أنَّ ربط الحكم المعلل بوصف معين يومي بأنَّ عليَّته وجود ذلك الوصف، ومعلوم أنه إذا انتفت العلة انتفى المعلول، فكانت العلة عند انتفائها دليلا على انتفاء ذلك الحكم المعلل بها.

ومن السنة الكثير الكثير فمنها ما أخرجه الامام الربيع في مسنده ونصه:

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي أن أتكلم؟ فقال - -: تكلم.

فقال - الرجل: إن ابني كان عسيفاً لهذا الرجل فزنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم، فافتديته منه بمأئة شاة وبجارية، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني مائة جلدة وتغريب عام، وإنما الرجم على المرأة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لأقضين بينكم بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك"