الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤١١410
اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا) فما هذا إلا حكم مقيد بأجل، كأنه قيل: حتى يُنزِل الله الجلد والرجم، وإنما يكون النسخ إذا لم يذكر الله أجلا لحكم المنسوخ، بل تركه عنده
ولم يذكره لنا مجملا ولا مفصلا، هذا عندي والعلم عند الله.
وكذا لا نسخ إذا قلنا: إنَّ الجلد والرجم نزلا قبل هذه الآية، وإنَّ المحصنة لم تدخل في هذه الآية بل، ترجم، وإن المراد في الآية التي لم تحصن فتجلد وتحبس في البيت على جهة الحفظ حتى يصونها القبر بالموت، أو يصونها زوج تتزوجه بعد
الجلد.
وإنما قلت: لا نسخ في هذا الوجه أيضاً إذا أريد بالأمر بالحبس الندب لبقائه على كل مخوف عليها مرغباً فيه مؤكداً، والوجوب على جهة الحفظ، لا على جهة كونه حدا، وأما على وجوبه وكونه حدا فمنسوخ بالرجم والجلد.
وليس كما قيل: إن الآية منسوخة بإجماع، بل لم يستمر وجوب الحبس
بالإجماع.
وزعم بعضُ من قال بالنسخ لها، أن ناسخها حديث عبادة المذكور آنفاً، والحديث منسوخ بآية الجلد بمعنى أنه نسخ قيده بآية الجلد.
وكذا قيل: الرجم فيه للثيب وجلده، فإن الرجم والجلد لم يقيد فيهما البكر بالبكر والثيب بالثيب بل البكر يجلد ولو زنى بالثيب والثيب يرجم ولو زنى بالبكر، وكذا جمع الجلد والرجم على الثيب فإنه بقي الرجم وزال الجلد بآية