الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤١٤413
وصحح القطب متعنا الله بحياته في تفسيره بقاء التغريب لوروده في صحيح الربيع رحمه الله وقال: وإن أبا بكر وعمر جلدا، وغرَّبا غيره عدم ذكر التغريب في آية الجلد لا يدل على مطلق العدم، وقد ذكر التغريب في الأحاديث الصحيحة الثابتة باتفاق أهل العلم بالحديث من طريق جماعة من الصحابة بعضها ذكره المصنف في الباب وبعضها لم يذكره، وليس بين ذكر التغريب في الأحاديث وبين عدم ذكره في الآية منافاة.
وقال ابن المنذر: أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في قصَّة العسيف أنه يقضي بكتاب الله تعالى، ثمَّ قال: إنَّ عليه جلد مائة وتغريب عام، وَهُوَ المبيّن لما في كتاب الله تعالى.
وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل بِهِ الخلفاء الراشدون، ولم ينكره أحد فكان إجماعًا.
وأقول: [الكلام للنور السالمي] إن صح ما ادعاه من عمل الخلفاء الراشدين فلا سبيل إلى دفعه لَكِنَّ أئمتنا له تركوا ذلك مع شدَّة تحرُّزهم في الديانة وتحرّيهم للصواب والتماسهم للهدى، وقبولهم الحقَّ مِمَّن جاء بِهِ قريبًا كان أم بعيدًا، فلو لم يثبت عندهم أنَّه ليس من جملة الحدّ المؤيَّد ما تركوه
6
ولو صح عندهم ما ادعاه ابنُ المنذر لكانوا أولى الناس بالأخذ به، ولم يبق بعد اختلاف الأُمَّة وضرب بعضها رقابَ بعض خلفاء راشدون، ولا أئمة هادون مهتدون إلا من كان على سيرتهم الغراء وطريقتهم الزهراء.