الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤١٧ولنا قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِأَنَة جَلْدَةٍ النور.
جعل الجلد كل الموجب نظرا إلى الجواب بالفاء لأن الفاء للجزاء والجزاء ما يكون كفاية لأنه من جزأ بالهمز أي كفى وإلى كونه كل المذكور فيكون كل الموجب؛ إذ الموضع موضع الحاجة إلى البيان فلو وجب التغريب لكان الجلد بعض الموجب، فيكون نسخا، وهو لا يجوز إلا بمثله، ولأن في التغريب تعريضا لها على الزنا؛ لأنها
إذا تباعدت عن العشائر والأقارب ارتفع الحياء. 19
ومفاد مذهب أبي حنيفة هذا أنَّ حديث: "البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام" وما روي أنَّ الصحابة جلدوا ونفوا منسوخان بالآية أو محمولان على وجه التأديب من غير وجوب وكذا عند أصحابه.
وقال الاباضية والشافعية والمالكية: "ليس في الآية ما ينافي هذا الحديث فضلا عن أن تكون الآية ناسخة له، وليست الزيادة على النَّصّ - إن جاءت من الشارع نسخا خلافا لمن قال بذلك، بل هي: زيادة حكم آخر مع الأصل، والسنة مبينة للكتاب وشارحة لمراد الشارع منه، قال جل شأنه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ
لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (44) النحل.
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (7) الحشر. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) النجم.
519 - تبيين الحقائق ج 3/ 174 فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي (المتوفى: 743 هـ) الحنفي.