الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٣422
حتى انقرض عصرهم على ذلك. وقد تقدم الكلام على الإجماع السكوتي فلا حاجة إلى إعادة الكلام عليه هنا.
وكذلك فعله الله في سهم المؤلفة قلوبهم؛ إذ رأى عدم إعطائهم من الزكاة آنذاك وأنَّ غيرهم من الأصناف الثمانية كالفقراء والمساكين والغارمين وأبناء السبيل والرقاب أولى من المؤلفة قلوبهم.
وليس معنى ذلك أنَّ أمير المؤمنين عمر الله عطّل النص في ذلك أو ألغاه، وإنما رأى عمر له أنَّ العلة التي من أجلها فُرِض سهم المؤلفة قلوبهم هي: حاجةُ الإسلام ذلك اليوم إلى تأليفهم ليتقوى بهم الإسلام ويأمن من مكرهم وشرهم، وبانتشار الإسلام وظهور قوَّتِه وعزته ومنعته انتفت العلة التي من أجلها فُرض سهم المؤلفة قلوبهم، وبانتفاء العلة ينتفي الحكم؛ لأن الحكم يدور مع
وجودا وعدما.
العلة
ورأى عمر الله غيرهم من الأصناف الثمانية أحقَّ بالتقديم وأحوج إلى العطاء، فقدمهم لذلك.
كما لا يمكن أن يفسر فعل عمر هذا اجتهادا في معرض النص أو تعطيلا له وإنما اجتهد الله في تطبيق النص؛ أي فيمن أولى بالتقديم من غيره من تلكم الأصناف الثمانية؛ لأن النص لا يُلزم المزكي أو المعطي للزكاة سواءً كان فرداً أو دولةً بأن يُقَسِمَ الزكاةَ على الأصناف الثمانية، وإنما جَعَلَ الأصناف الثمانية محلا لها، فللمزكي أن يُقَدِّمَ من يشاء ويؤخر من يشاء من المستحقين؛ بحسب ما تقتضيه المصلحة.