الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٤423
ولذا فإنه من المتفق عليه عند الفقهاء أنه لا يلزم المزكي تعميم الزكاة على جميع الأصناف الثمانية، بل يُجزي دفعها ولو لصنف واحدٍ ما دامت حاجته ملحةً إليها ما لم يصل إلى حد الغنى.
فإن احتاج الإسلام إلى تأليف قلوبهم فللإمام أن يعطيهم من الزكاة ما لم يكن غيرهم أكثر ضررا إليها.
وكذا الحال في إسقاطه حد السرقة عام المجاعة 526 التي وقعت في زمانه، وتركه تغريب مرتكبي الجرائم عن بلدهم واكتفائه بحد الجلد دون التغريب في الزاني
البكر. فأما إسقاط الحدّ عام المجاعة فلوجود الشبهة والحدود تدرأ بالشبهات. للحديث المروي عنه "ادرؤوا الحدود بالشبهات." وقد تقدم تخريجه
وأمَّا تَركُ التغريب فقطعا لدابر الفساد الذي ظهر له بسبب التغريب؛ لما بلغه أنَّ أحد المغرَّبين لحق بالروم وتنصر بها كما تقدم بيانه
527
526 - المجاعة المسغبة: أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) البلد والمخمصة: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) المائدة. مشتقة من الجوع: جَاعَ الرَّجُلُ جَوْعًا وَالِاسْمُ الْجُوعُ بِالصَّمَ وَجَوْعَةٌ وَهُوَ عَامُ الْمَجَاعَةِ وَالْمَجْوَعَةِ وَجَوَّعَهُ تَجْوِيعًا وَأَجَاعَهُ إِجَاعَةً مَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَالرَّجُلُ جَائِعٌ وَجَوْعَانُ وَامْرَأَةٌ جَائِعَةٌ وَجَوْعَى وَقَوْمٌ جِيَاعٌ وَجُوع المصباح المنير في غريب الشرح الكبير أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس (المتوفى: نحو 770 هـ) (ج وع) وفي العين للخليل: الجوع: اسم جامع للمخمصة. والفعل جاع يجوع جوعاً، والنعت جائع، وجوعان، والمجاعة عام فيه جوع ويقال: أجعته وجوّعته فجاع يجوع جوعاً فالمتعدي: الإجاعة والتجويع. قال: يُدْعَى الجُنَيْد وهو فينا الزُّمَّلِقْ … مُجَوَّعُ البطن كلابيُّ الخُلُق. (جوع)