الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٠429
الفرع الثالث: كيفية التداعي
إذا تبيَّنَ لك مما سبق أنَّ السكوت اختيارا ممن وجب عليه الكلام في أمر يخصه، له فيه مصلحة أو دفع خطر أو ضرر عليه، وكان كامل الأهلية، حجة عليه ودليل على الرضا والقبول؛ بما حصل في الأمر، فسكوتُه في معرض وجوب الرد عليه في الدعوى من الخصم دون عذر مقبول كذلك، كما سبقت الإشارة إليه في الفرع الثاني (السكوت يكون إقرارا)
والأصل في الدعاوى والتقاضي أمام الحاكم أنَّ البَدْءَ أولا بالسماع من الطالب ثم من المطلوب هل يقرُّ أو ينكر، ثم طلب البينة من الطالب إن أنكر المطلوب، ثم توجه اليمين على المطلوب إن لم يحضر الطالب البينة.
وذلك للحديث الذي رواه عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضِ كَانَتْ لِأَبِي فَقَالَ الْكِنْدِيُّ هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْحَضْرَمِي أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ مِنْهُ
إِلَّا ذَلِكَ …
531 "
531 - أخرجه ابو داود ح 3623 والحميدي الجمع بين الصحيحين ح 3105، البيهقي باب الرجلين يتنازعان المال وما يتنازعان في يد أحدهما ج 10 ص 254 ح 21744 وباب المتداعيين يتداعيان شيئا في يد أحدهما ج 10 ص 255 ح 21754، وأخرجه أحمد في مسنده من حديث وائل بن حجر 18384 والبيهقي باب من قال ليس للقاضي أن يقضي بعلمه 21008 والنسائي في الكبرى باب الألد ج 3 ص 284 ح 5989، وباب كيف يمين الوارث، ج 3، ص 288 ح 6002، وأبو عوانة في مسنده بيان ذكر التشديد فيمن حلف بعد العصر كاذبا ح 5981 ج 4 ص 48 وباب الخبر الموجب الحكم بأصل الشيء. ج 4 ص 189 ح 6463 - 6464 والبزار في مسنده ح 4477 مسند بريدة ج 2 ص 145 والطحاوي