الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٣432
ثم إن امتنع المدعى عليه من الحلف عند عدم البينة وأصر على موقفه، بعدم الخضوع لحكم الحاكم في أداء اليمين لخصمه فالقضاء يكون بالنكول - إلا إن رد اليمين على المدعي وكانت الدعوى مما يجوز رد اليمين فيها.
لأنَّ للنكول حكم الإقرار يثبت به الحق، ويحكم القاضي على المدعى عليه الذي نكل عن اليمين بتسليم الحق للمدعي، إلا إذا رَدَّ المدعى عليه اليمين وطلب من القاضي أن يحلف المدعي، ففي هذا الحال تتوجب اليمين على المدعي وتثبت له الحقوق بحلفه. وسبق الكلام أنَّ ابن بركة قال بوجوب ردّ اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه، عملا بالدليلين، وأنَّ الحاكم يأخذ المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف أو
اليمين.
كما سبق بيانه في الفرع التاسع والعشرون ورود البيان بدليلين مختلفين من المبحث الأول فارجع إليه.
والمتقي الهندي في الكنز وبلفظ آخر: "عن" علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف ترى كيف تقضي" قال علي فما زلت بعد قاضيا" أخرجه البيهقي 137/ 10 ح 20256 والترمذي 61/ 3، ح 1331 وقال: حديث حسن. وأحمد 143/ 1 ح 1210، والبيهقي 137/ 10 ح 20256. وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابْنِ عَبَّاسٍ بلفظ: قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: عَلَّمْهُمْ الشَّرَائِعَ وَاقْضِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضاءِ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ لِلْقَضاءِ." المستدرك 99/ 4 7003. وقال: صحيح على
شرط الشيخين. وانظر: "العنوان" السابق (محل سماع الدعوى)