الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٣442
عنه
واستدل بعضهم على ذلك بقصة نبي الله داود عليه السلام في قوله تعالى حكاية لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ قال القشيري: وقوله: {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ" من غير أن يسمع كلام الخصم مشكل، فيمكن أن يقال: إنما قال هذا بعد مراجعة الخصم الآخر وبعد اعترافه، وقد روي هذا وإن لم تثبت روايته، فهذا معلوم من قرائن الحال.
أو أراد لقد ظلمك إن كان الأمر على ما تقول، فسكته بهذا وصبره إلى أن يسأل
خصمه.
قال: ويحتمل أن يقال: كان من شرعهم التعويل على قول المدعي عند سكوت المدعى عليه، إذا لم يظهر منه إنكار بالقول.
547
وفي النوازل سئل أبو نصر عن رجلين تقدما إلى القاضي فقال أحدهما: إن لي على هذا الرجل ألف درهم ولم يزد على هذا، قال: سأل المدعى عليه في ذلك، وقال أبو بكر: تقدم رجلان إلى يحيى بن أكثم فقال أحدهما: إنَّ لي على هذا ألف درهم، فقال له يحيى قد أخبرتني خبرا فما تشاء؟، يعني أنَّ هذه الدعوى غير صحيحة ما لم يقل: مُرْهُ ليُعْطِني حقي، أو نحو ذلك.
قال أبو نصر وهذا عندنا ليس بشيء وهذا مما لا يجحد عليه؛ لأنهما لم يتقدما إلا للطلب.548
الباحث: جواب ابن أكثم في غاية الدقة فالقاضي ليس له أن يزيد على الدعوى ما
547 - تفسير القرطبي 177/ 15.
548 - الفتاوى الهندية 3 324، تأليف: لجنة من العلماء برئاسة نظام الدين البلخي الناشر: دار
الفكر الطبعة: الثانية. 1310 هـ